محسن عقيل
406
طب الإمام علي ( ع )
الدواء دام المه « 1 » . قال ( ع ) : الكلام كالدواء قليله ينفع ، وكثيره يهلك « 2 » . لكل داء دواء إن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله : تعلق قلبه بروح الرجاء ، وبرد من حرارة اليأس ، وانفتح له باب الرجاء ، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية ، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ، ومتى قويت هذه الأرواح ، قويت القوى التي هي حاملة لها ، فقهرت المرض ودفعته . وكذلك الطبيب : إذا علم أن لهذا دواء ، أمكنه طلبه والتفتيش عليه . وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب ، وما جعل اللّه للقلب مرضا إلا جعل له شفاء بضده ، فإن علمه صاحب الداء واستعمله ، وصادف داء قلبه : إبرأه بإذن اللّه تعالى . التداوي بالغذاء : قد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء : لا يعدل إلى الدواء ، ومتى أمكن بالبسيط : لا يعدل إلى المركب قالوا : وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية ، لم يحاول دفعه بالأدوية قالوا : ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية . الخلل في استعمال الدواء : فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله ، أو وجد داء لا يوافقه ، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه أو كيفيته - : تشبث بالصحة وعبث بها . وإذا أشكل عليك المرض فلا تهجم بالدواء حتى يتضح لك الأمر ، وحيث أمكن التدبير بالأغذية فلا تعدل إلى الأدوية . فالغذاء الجيد وعدم اللجوء إلى الأدوية من غير داعية أو حاجة ، فإن الغذاء المتوازن يقي الجسم من الأمراض ، وإن تحديد الطب في حدود لا يتعداها واجب ، وقد تنادى الفلاسفة المعاصرون أيضا منهم بضرورة إيقاف الطب عند حده ، وألا يتدخل في حياة البشر ويفقدهم القدرة على علاج أنفسهم ، ويجعلهم يلجأون إلى الدواء كل صغيرة وكبيرة .
--> ( 1 ) غرر الحكم ج 2 ص 721 ح 1507 . ( 2 ) غرر الحكم . . .